القرطبي
100
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
من حرمته ، والرابح من أوهبته ، والخاسر من عذبته ، أسألك باسمك العظيم ووجهك الكريم ، وعلمك المكنون الذي بعد عن إدراك الأفهام ، وغمض عن مناولة الأوهام ، باسمك الذي جعلته على الليل فدجى ، وعلى النهار فأضاء وعلى الجبال فدكدكت ، وعلى الرياح فتناثرت ، وعلى السماوات فارتفعت ، وعلى الأصوات فخشعت ، وعلى الملائكة فسجدت ، اللهم إني أسألك إن كنت قضيت حاجتي وأنجحت طلبتي ، فألحقني بصواحباتي ، ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا ، رحمة اللّه علينا وعليهم وعلى جميع المسلمين أجمعين ، آخر الحكاية واللّه أعلم والحمد للّه رب العالمين . وروي من حديث أنس بن مالك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من دخل المقابر فقرأ بسورة يس خفف اللّه عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات » « 1 » . ويروى عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما أنه أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة « 2 » . وقد روي إباحة قراءة القرآن عند القبر ، عن العلاء بن عبد الرحمن . وذكر النسائي وغيره ، من حديث معقل بن يسار المدني ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اقرءوا يس عند موتاكم » « 3 » . وهذا يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال موته ، ويحتمل أن تكون عند قبره « 4 » . قال أبو محمد عبد الحق : حدثني أبو الوليد إسماعيل بن أحمد ؛ عرف بابن أفرند وكان هو وأبوه صالحين معروفين ، قال : مات أبي رحمة اللّه ، فحدثني بعض إخوانه ممن يوثق بحديثه ، قال لي : زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزبا من القرآن ، ثم قلت يا فلان ! هذا قد أهديته لك فما ذا لي ؟ قال : فهبّت عليّ نفحة مسك غشيتني وأقامت معي ساعة ، ثم انصرفت وهي معي ، فما فارقتني إلا وقد مشيت نصف الطريق . قال أبو محمد : ورأيت لبعض من يوثق به قال : ماتت لي امرأة ؛ فقرأت في بعض الليالي آيات من القرآن ، فأهديتها لها ، ودعوت اللّه عزّ وجلّ واستغفرت لها
--> ( 1 ) حديث موضوع ؛ انظر « السلسلة الضعيفة » رقم ( 1246 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي ( 4 / 56 ) والمزي في « تهذيب الكمال » ( 22 / 538 ) بإسناد ضعيف ؛ كما تجده مفصّلا في « أحكام الجنائز » ص 244 . ( 3 ) أخرجه أحمد ( 5 / 26 - 27 ) وأبو داود ( 3121 ) والنسائي في « الكبرى » كتاب « عمل اليوم والليلة » رقم ( 10913 ) وابن ماجة ( 1448 ) وغيرهم . وهو حديث ضعيف ؛ انظر « التخليص الحبير » للحافظ ابن حجر ( 2 / 649 - 650 ) و « إرواء الغليل » ( 3 / 150 / 688 ) . ( 4 ) والاحتمالان ساقطان لضعف الحديث .